أدب وشعراء

عيون وغرام …بقلم /زين ممدوح

عيون و غرام

بقلم /زين ممدوح

لم يتجاوز عمره الإثنى عشر عاما حينما أطلت عليه بوجهها الملائكى.
ترتدى زيا مدرسيا أزرق تحته بلوزة بيضاء كلون بشرتها.عينها كالطبيعة الخضراء ساحرة. يؤثرك جمالها وقوامها.اقترب منها وهى تقف مع زميلاتها يتعارفن مع صوت قهقهات لم يمضى على ولادتها كثير من رحم الطفولة.تناديها رفيقتها سها وأكملت هى محمود طه.الصف الأول الإعداى.جاءت من بلد قريب لمدرستنا المشتركة.دق الجرس وقفنا جميعا فى طابور الصباح وكانت على مقربة منى.لا تفارقها عينى ولا خيالى.انتهى الطابور.وذهب كل إلى فصله.حيث كانت هى فى أولى أول.وكنت فى الفصل المجاور أولى تانى.كعادة أول يوم دراسى جميع الحصص عبارة عن تعارف وتقديم نفسك لمدرس المادة.دق جرس الفسحة🔔.فتوجهت إلى فصلها.أقف أمامه بصمت وترقب.أنتظر شروق شمسها على عالمى الجديد!.فى تلك اللحظة التقت عيوننا لأول مره.وقالت ما يعجز عن قوله اللسان.أطلت النظر كأنى أتأمل بورتريه بديع.أحاطها زميلاتها.وانطلقن فى اللعب والسمر.فلم أعد قادرا على رؤيتها.على باب المدرسة التقت عيوننا ثانية.ودعتها بإبتسامة ووداعة طفولية.غدا نلتقى.اتفقت فى اليوم الثانى مع زميل لى أن ينادى على بصوت عال كى تعرف إسمى.وعندما حدث ذلك.ابتسمت فى خجل.كأنها تقول.تشرفنا ياسى زياد.لم يكن هناك هاتف فى ذلك الوقت.كانت الجوابات والرسائل هى الشبكة الوحيدة فى التواصل.وكان ورق أبيض أعلاه ورود حمراء كانت يستخدم فى الرسائل الغرامية.وكان البعض يزيد تفننا.بوضع بعض العطور عليه!.مضت السنة الأولى والثانية دون أن نتكلم.لم يكن بيننا سوى النظرات هى معجمنا من اللغة.وتحب وتعشق.أرسل بها اليها أشواقى الحارة.وكم كانت سعادتى عندما أراها ترد على استحياء بإبتسامة.كان القلب يرقص فرحا.ذات مرة وقفت أمام فصلها ومرت خمسة دقائق من الفسحة لكنها لم تخرج.مما دفع زميلة لها تدخل اليها.وأخرجتها.أوووو لقد علمت زميلاتها ما بيننا من حب.راق لى ذلك.كالعادة لم أحاول الإقتراب منها.فقط أحافظ على تلك المسافة.وندع العيون تبدأ بالحديث.فى أواخر العام من السنة الأخيرة.تشجعت وتركت لها ورقة قلت كلمة واحده أحبك.أومات برأسها.وأنا كذلك. غادرنا المدرسة ولم نتكلم معا على مدار السنين الثلاثة.لست أدرى أكل هذا الجيل كان يعرف الأدب.أو هل كان لعدم اننشار التلفاز والهواتف وما إلى ذلك من تقنية ساهم فى حياء هذا الجيل.
الان اشتعلت رأسى شيبا ولم أنساها قط.تأتى إلى دائما فى مخيلتى بزيها المدرسى الأزرق ووجهها الأبيض..وإلى هذه اللحظة وحتى أنفاسى الأخيرة سأظل أذكرها.ولن أنسى إسمها
سها محمود طه !!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق