أدب وشعراء

عندما أغمضت عيني – بقلم /محمدمندور

محمدمندور

على وشك السقوط والغفوة تقطع بي حتى أجلسني الأرق بين السور والفضاء، يُتمْ المكان يحاصرني ولم أعد أنا أنا، كل الطرق أقاموا فيها الحواجز، تائه بين الأرصفة تركلني أقدامهم، والجوع عذابي، كل مار عملاق أخشاه أن يدك رأسي الذي أوشك على فراقي، أخطأي أنني جئت هنا أم خطؤهم تلك القسوة المُبررّة؟ لم يعد معى إلا جواز عبور لم يسترني، الليل أغدق عليّ بالتخفي، وساحة الرمانة تعج بالنائمين مثلي وأكثر، قصص من وجع الحاجة وقلة الحيلة، وليد هجر كف أمه لينظر إلى ساعة تدق على رؤوسنا باقتسام الوقت، وقف متأثراً تسبقه أقدامه إلى وجهي الذي غزاه الشعر، ينادي ألا تستفيق يا أبي؟ غاب عنا خبرك من البارحة، الأخبار كلها تعزية نبحث عنك في الأسماء أين أنت؟.
إنهم قادمون كما الغزاة، تعاونهم الشمس في التعرّف علينا، الهروب إلى المداخل، الأسئلة تحبس الاعترافات، منظري مخيف، الشك مبعوثهم إلى بقعة من قميص متسخ، تشبّث الطفل ببنطالي، أمه تتبع آثار غيابه، الأدوار لم تسعف الصعود، التعثر، الانقضاض، الأسلحة والألسنة أين هو؟ لا أعرف، تحرّوا أثره، اخترقت الطعنة عظامه، قتلته قبل أن يجوع مثلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق