مقالات

علي الناصية،، بقلمي،،محمد كمال سالم.

علي الناصية،،


بقلم،،محمد كمال سالم.

لي صديقٌ كواحةِ راحةٍ ،كبلسمٍ يطيِّبُ جراحي،كغمامةٍ تُظلني في يومِ قيظٍ
يراني بعينه المُحبةِ نجما كبيرا لم ينلْ حظَه ومكانتَه المرجوةَ بين الناس،
وكلما التقينا يحتويني كأبٍ حنونٍ يغدقُ علي ولدهِ بفيضٍ من حبٍ
كنا شلةً واحدةً تجمعنا نواصي المنطقةِ التي نسكنُها أو إحدى مقاهيها،نلتقي بعدَ اليومِ الدراسيّ وبعضنا كان يعمل أيضًا بجانب دراستهِ، وأنا منهم بشكلٍ غيرِ منتظمٍ،يجمعنا مستوى إجتماعي واحد وأحلامٌ كبيرةٌ متشابهةٌ.
أما صديقي المحبُ، أجبرَتْهُ وفاةُ والدِه أن يتركَ الدراسةَ بشكلٍ نهائي ويتجهَ إلي حرفتِه التي يتقنها ويقوم محلَ الأبِ في إعالةِ والدتِه وأخواتهِ البنات،
ولذلك كانَ آخرَ من ينضمُ إلينا في تجمعِنا وكنا نحرصُ ألا نغادرَ قبل أنْ يلحقَ بنا في ساعةٍ متأخرةٍ من الليلِ،يشاركنا لهونَا وسمرنَا بروحهِ الشفيفةِ المُحبةِ لا يمنعُه عن ذلك كَدُّه طيلةَ اليومِ……
ومع مرورِ الأيامِ فرَّقت السبلُ الشلةَ كلٌ في طريقٍ إلا ماندُر من إتصالاتٍ،منَّا من أصبحَ نجمًا في مجالِه ومنَّا من تعثَّرَ في حلمِه.
أما صديقي الحبيب المكافحُ الذي كافأهُ اللهُ وفَتحَ عليه وأصبحَ صاحبَ مصنعٍ كبيرٍ وأعمالٍ وعملاء من أكابرِ المجتمعِ،فهو لايلبثُ أن يسألَ عني دائمًا نتواصلُ شهدنا معًا إنكساراتِنا ونجاحاتِنا رغمَ أنه قد باعدتْ الشُقةَ بيننا.
ودائمًا ما أجدُ رسالةً لطيفةً منهُ علي موقعِ التواصلِ فأعاتبهُ،ياصديقي لمَ لا تتفاعلُ معي علي منشوراتي وقصصي وتشاركني الأصدقاءَ؟؟ 
يرد في تهكمّ( وأنت ماذا تكتب ياهذا؟! تصنعُ َصَخبًا فارغًا،،لا أفهمك ولا أفهمُ المعلقين لك..ويضيف..اتنيِّل
كان مفترضًا أن تكون مُغني البلدِ الأولِ )،وأضحكُ كثيرًا،كيف لا تنسى هذا حتى الآن ؟
ويلحُ في طلبي أن أذهبَ إليه ويعدني أنه سيحاولُ أن يجمعَ من يتاحُ من شلتنا القديمة،
وأذهبُ رغمَ طولِ المسافاتِ،ونلتقي بعناقِ المُتحابين المُشتاقين،وبين السمر والطعامِ الشهي والمشروباتِ الدافئةَِ أحاولُ أن أقنعَه بما أكتب،،

لتستمعْ لي ،سأقرأُ لك وستعرفُ ما أقولُ ، وأقرأُ له فيصغي جيدًا ويميلُ معي طَرَبًا وتبرُقُ مقلتاه بدمعٍ يكسوهما،يصفق أصدقاؤنا،أنظُرُ إليهِ سائلاعن رأيه
يضربُ الطاولةَ براحتهِ القويةِ ويقولُ ساخطًا ضاحكًا : (عليا الطلاق مافاهم حاجة)…


محمد كمال سالم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق