تقارير وحوارات

المانيا.. ثلث اللآجئين يعانون من إضطرابات نفسية وخبراء يحذّرون

المانيا.. ثلث اللآجئين يعانون من إضطرابات نفسية وخبراء يحذّرون

كتب /أيمن بحر

الخبير الامني رضايعقوب ‘‘ يعانى آلاف اللآجئين فى المانيا من إضطرابات نفسية، ورغم وجود بعض الجمعيات والمراكز التى تقدم الدعم فى هذا المجال، الا أن خبراء يرون أن ما يتم تقديمه “أقل من المطلوب”، فما هى مكامن النقص؟.
“أنا أعيش فى حالة يأس لا يمكننى الخروج منها حتى أجد ابنى حمزة” هكذا يقول اللآجئ الفلسطينى السورى حسام فى حواره لموقع مهاجر نيوز. فحسام (43 عاماً) فقد إبنه حمزة فى البحر عندما كان فى طريقه الى المانيا، “فى تمام الساعة الرابعة صباحاً صعدنا على متن القارب المطاطى وبعدها إصطدم القارب بسفينة كبيرة ما تسبب فى إنقلابه وبدأت أصرخ: “حمزة.. حمزة.. حمزة” بأعلى صوتى وبعدها وجدت نفسى فى اليونان بدون ابنى”، كل محاولات البحث عن حمزة باءت بالفشل. لكن حسام لم يفقد الأمل “أنا متأكد من أنه سيعود الى حضنى ولكن متى؟ أنا لا أريد شيئاً من هذه الدنيا سوى أن أحضنه بين يدى وأقبله”، يقول حسام أنه “تعذب كثيراً” على طريق الوصول الى تركيا، لكن فقدانه لإبنه أمر فاق قدرته على التحمل ويضيف “أنا أشعر أننى فى عالم آخر، حاولت أن أتعلم اللغة لكننى أعانى من قلة التركيز، أريد أن أندمج فى المجتمع الألمانى وأعيش كالآخرين ولكننى غير قادر على ذلك”، يقول حسام.
قصة حسام ليست الا واحدة من بين قصص لآجئين كثيرين يعانون من صدمات نفسية بسبب الحرب أو ما عاشوه أثناء رحلة الهروب، “على عكس (إنخفاض) أعداد اللآجئين فى المانيا، لا نرى أى إنخفاض فى أعداد اللآجئين الذين يأتون الينا”، هكذا تقول كارين لوس، مديرة شبكة مساعدة اللآجئين الذين يعانون من صدمات نفسية فى ولاية ساكسونيا السفلى الألمانية، وتضيف لوس لوكالة الأنباء الألمانية: “كثير منهم لا يواجه أمراضه النفسية الا بعد تأجيلها”، فى العام الماضى ساعدت الشبكة، أكثر من 2500 لاجئاً على تجاوز المشاكل النفسية التى كانوا يعانون منها، فى حين بلغ عدد اللآجئين الذين إستفادوا من خدمات الشبكة فى عام 2017 حوالى 1500 شخصاً، بينما لم تكن أعدادهم تتجاوز الألف فى عام 2016.
ويزداد عدد اللآجئين الذين يعانون من إضطرابات نفسية فى المانيا، فبحسب الرابطة الإتحادية للمراكز النفسية والإجتماعية للآجئين وضحايا التعذيب فإن نسبتهم تصل ما بين 30% إلى 40% من مجموع عدد اللآجئين فى البلاد.
ويحذّر الطبيب النفس ىعامر المصرى، الذي يعمل فى برلين، من أن عدد اللآجئين الذين قد تكون حالاتهم النفسية مؤهلة لكى تتطور الى “متلازمة ما بعد الصدمة” قد يفوق النسبة التى ذكرتها الرابطة، ويضيف المصرى لمهاجر نيوز: “لكننى أعتقد أن الذين تنطبق عليهم المعايير الكاملة لمتلآزمة ما بعد الصدمة أقل من ذلك”، مشيراً الى أن غالبية المشاكل النفسية التى يعانى منها اللآجئون لا تحتاج الى معالجة نفسية متخصصة، بل الى دعم ومساعدة نفسية.
ورغم وجود بعض الجمعيات والمراكز التى تعمل على تقديم الدعم النفسى للآجئين، الا أن المصرى يرى أن المساعدة التى يحصل عليها اللآجئون فى هذا المجال “أقل بكثير من المطلوب”،
إحدى المشكلات الأساسية، كما يقول الخبير النفسى، هى عدم وجود كوادر نفسية متخصصة تتحدث اللغة العربية، فى وقت لايزال فيه اللآجئون يعانون من مشكلة تعلم اللغة الألمانية، ويتابع: “قلة الكوادر المختصة هى مشكلة أخرى، فعلى الرغم من أن بعض المراكز تخصص للآجئين عدة ساعات للدعم النفسى، الا أنها لا تقدم المعالجة النفسية التخصصية”، ففى شبكة مساعدة اللآجئين الذين يعانون من صدمات نفسية فى ولاية ساكسونيا السفلى، والتى تأسست فى عام 2007، يبلغ عدد المعالجين النفسيين مع التربويين والمترجمين 60 شخصاً يعملون فى ست مدن مختلفة، ومع زيادة عدد اللآجئين المحتاجين للعلاج أو الدعم فإن الحاجة للتوسيع تزداد، حيث إفتتحت الشبكة مركزها فى مدينة براونشفايغ فى العام الماضى، فى محاولة لتلبية حاجة اللآجئين الذين يتوجهون اليها والذين ينحدرون من 40 دول مختلفة.
وتقول مديرة الشبكة، كارين لوس، إن الأشخاص الذين يزورون مراكزهم ليسوا فقط من الذين عايشوا الحروب، بل الذين عاشوا تجارب خطيرة على طريق اللجوء أيضاً، وتؤكد لوس على ضرورة مساعدة اللآجئين نفسياً من أجل العمل على إندماجهم فى المجتمع، وتضيف: “الصحة النفسية عامل رئيسى فى الإندماج”، مشيرة الى أن اللآجئين الذين عاشوا تجارب مؤلمة يواجهون صعوبة فى التركيز على تعلم اللغة أو إيجاد فرص عمل.
ويتفق معها الطبيب النفسى عامر المصرى الذى يحذر من أن إهمال الحالة النفسية للآجئ قد تجعله يفقد الإرادة على الإندماج ويستسلم فى “منتصف الطريق”، ويتابع: “هناك لآجئون كثيرون مضى على وجودهم ثلاث أو أربع سنوات ورغم أنهم كانوا فى الطريق الصحيح الا أنهم يقولون: لم أعد أستطيع”.
ويشكل تشديد قوانين اللجوء، بحسب المصرى، عاملاً آخر قد يؤدى الى تدهور الحالة النفسية لطالبى اللجوء واللآجئين.
فقانون العودة المنظمة الذى أقرته الحكومة الألمانية مؤخراً يثير إنتقادات واسعة من قبل المنظمات الإنسانية، وتنتقده شبكة مساعدة اللآجئين الذين يعانون من صدمات نفسية فى ولاية ساكسونيا السفلى أيضاً، وتخشى مديرة الشبكة من أن يزيد القانون الجديد من معاناة طالبى اللجوء.
وبشكل عام ومن ناحية عروض الدعم النفسى، فإن لوس تجد أن أوضاع اللآجئين فى ولاية ساكسونيا السفلى أفضل منه فى ولايات أخرى، لكنها ترى أن الحاجة ملحّة لتوسيع العلاجات طويلة الأمد.
من جانبه يؤكد المصرى على ضرورة أن تقوم المانيا بتأهيل اللآجئين الذين لديهم خبرة فى مجال العلاج النفسى ليساعدوا فى تخفيف معاناة أقرانهم.
وينصح الخبير النفسى اللآجئين بالإستفادة من المبادرات الموجودة وعدم إهمال حالتهم النفسية أو تأجيل المعالجة لأى سبب كان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق