حدث فى مثل هذا اليوم

استشهاد ابو علي مصطفى المناضل الفلسطيني 1سبتمبر 2001

استشهاد ابو علي مصطفى المناضل الفلسطيني 1 سبتمبر 2001

كتب / عصام القيسي

ابو علي مصطفى

سياسي فلسطيني مخضرم، مسيرته طويلة من النضال والعطاء والتضحية تكللت بالشهادة، وسيرة نبيلة وعطرة جعلته يتبوأ مكانة كبيرة في التاريخ الوطن الفلسطيني وفي قلوب الفلسطينيين ويكون علامة بارزة في العطاء والفداء.
كان من رموز الثورة الفلسطينية وكان مثالاً وقدوة للآخرين في الإخلاص والتضحية والشجاعة والمثابرة والتفاني في العمل.
كان إنساناً في صفاته وكان يتحلى بالصدق والبساطة والتواضع والتقشف والابتعاد عن الاستعراض والدفاع عن القناعات والمواقف.
كان من القلة القليلة من القادة الذين يتصفون بالمحبة والاحترام والهيبة.
إننا أمام رجل كرس جل حياته للنضال من أجل شعبه ومن أجل وطنه وقضيته، من أجل الفقراء والمحرومين، ومن أجل الحق والعدالة والكرامة الوطنية، أننا أمام رجل كرس جل حياته لوضع القيم والمثل السياسية والفكرية والأخلاقية والإنسانية موضع التنفيذ.
أبو علي مصطفى الفلسطيني القومي العربي الأممي بدأن مسيرته محارباً من أجل تحرير وطنه من الاحتلال الصهيوني واستشهد محارباً على أرض الوطن.

اسمه الحقيقي/ مصطفى علي العلى الزبري، ولد في عرابة قضاء جنين عام 1938م، وكان والده مزارعاً في بلدة عرابة منذ العام 1948م بعد أن عمل في سكة حديد حيفا، درس المرحلة الأولى في بلدته ثم انتقل عام 1950م مع أفراد أسرته إلى عمان، وبدأ حياته العملية وأكمل دراسته فيها.
انتسب أبو علي مصطفى إلى حركة القوميين العرب عام 1955م وأصبح عضواً فيها، من خلال عضويته في النادي القومي العربي في عمان (نادي رياضي، ثقافي، اجتماعي) شارك وزملائه في الحركة والنادي في مواجهة السلطة أثناء معارك الحركة الوطنية الأردنية ضد الأحلاف، ومن أجل إلغاء المعاهدة البريطانية الأردنية، ومن أجل تعريب قيادة الجيش وطرد الضباط الإنجليز من قيادته وعلى رأسهم غلوب باشا.
أثر إعلان الأحكام العرفية في عمان وإقالة حكومة سليمان النابلسي اعتقل أبو علي مصطفى في نيسان من عام 1957م لعدة أشهر وتم كذلك منع الأحزاب من مزاولة نشاطها، كما تم اعتقال عدد من نشطاء الحركة آنذاك، بعدها بفترة أطلق سراحه مع عدد آخر من زملائه ليعاد اعتقالهم بعد حوالي أقل من شهر وقدموا إلى المحكمة العسكرية بتهمة مناوئه النظام والقيام بنشاطات ممنوعة والتحريض على السلطة وإصدار النشرات والدعوة للعصيان، و قد صدر عليه حكم بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات أمضاها في معتقل الجفر الصحراوي.
أطلق سراحه في نهاية العام 1961م وعاد لممارسة نشاطه السياسي في حركة القوميين العرب وأصبح مسؤول شمال الضفة التي تم إنشاء فيها منتظمتان للحركة (الأولى عمل شعبي والثانية عسكرية سرية) عام 1965م غادر عمان إلى القاهرة حيث ذهب بدورة عسكرية سرية لتخريج ضباط فدائيين في مدرسة إنشاص المصرية الحربية، وعاد منها ليتولى تشكيل مجموعات فدائية، حيث أصبح فيما بعد عضواً في قيادة العمل الخاص في إقليم الحركة الفلسطيني.

أثر هزيمة حزيران عام 1967م قام أبو علي مصطفى وعدد من رفاقه بالاتصال مع الدكتور/ جورج حبش لاستعادة العمل والبدء بالتأسيس لمرحلة الكفاح المسلح، وكان هو أحد المؤسسين لهذه المرحلة.
منذ انطلاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قاد أبو علي مصطفى الدوريات الأولى نحو الوطن عبر نهر الأردن لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية وتنسيق النشاطات ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان طيلة وجوده في الداخل ملاحقاً من قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث اختفى لعدة أشهر في الضفة الغربية في بدايات التأسيس.
تولى أبو علي مصطفى مسؤولية الداخل في قيادة الجبهة الشعبية، ثم المسؤول العسكري لقوات الجبهة في الأردن حتى عام 1971م وكان قائدها أثناء معارك المقاومة في سنواتها الأولى ضد الاحتلال.
انتخب أبو علي مصطفى في المؤتمر الثالث للجبهة الذي عقد عام 1972م نائباً للأمين العام للجبهة.
وكان أبو علي مصطفى عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1968م، وعضواً في المجلس المركزي الفلسطيني، وعضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ما بين عام 1987 – 1991م.
شارك أبو علي مصطفى من خلال موقعه مع القيادة الفلسطينية في بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م.
خرج مع قوات الثورة الفلسطينية إلى سوريا، وفي عام 1984م شارك في الحوار بين حركة فتح والجبهة الشعبية في عدن ومن ثم الحوار في بلغاريا عام 1987م.
عاد أبو علي مصطفى إلى أرض الوطن في نهاية أيلول عام 1999م وتولى مسؤولياته كاملة كنائب للأمين العام للجبهة الشعبية حتى عام 2000م.
انتخب أبو علي مصطفى في المؤتمر السادس كأمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 2000م.
استشهد الرفيق/ أبو علي مصطفى يوم الاثنين الموافق 27/8/2001م اثر قصف جوي استهدف مكتبه في رام الله، حيث أنه في حوالي الساعة الحادية عشر والربع من ذلك اليوم رن هاتفه الخلوي حينما كان جالساً في مكتبه بمدينة رام الله رغم التهديدات الإسرائيلية الجدية باغتياله وعندما رد الأمين العام الرفيق/ أبو علي مصطفى بكلمه (نعم) حيث لم يكن المتصل على الطرف الآخر ينتظر أكثر من تلك الكلمة للتأكد من هويته ومكان وجوده وخلال ثوان كانت المروحيات الإسرائيلية تطلق أكثر من صاروخ على المكتب في عملية إجرام جديدة يرتكبها الاحتلال البشع طالت أرفع مسؤول سياسي فلسطيني في ذلك الوقت حيث كان قرار اغتيال/ أبو علي مصطفى قد اتخذ من أعلى المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية في إسرائيل.

الفلسطينيابو علي مصطفى
مناضلاستشهاد
عصام القيسي

جريدة النجم الوطني

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق