الدين والحياة

أنبياء الله – أحمد بهجت.. الحلقة الثالثة عشر بعد المائة.. بقلم/ مجدي ســـالم

أنبياء الله – أحمد بهجت.. الحلقة الثالثة عشر بعد المائة..

بقلم/ مجدي ســـالم

عرض وتقديم وإضافة لكتاب “أنبياء الله” للأستاذ أحمد بهجت..قصة حزقيل بن بوذي.. عليه السلام..” الأنبياء في سيناء من بعد موسى – 2 “صدر الأمر الإلهي لبني إسرائيل أن يدخلوا المدينة سجدا.. أي راكعين مطأطئي رءوسهم شاكرين لله عز وجل ما من به عليهم من الفتح.. أمروا أن يقولوا حال دخولهم: (حِطَّةٌ).. بمعنى حط عنا خطايانا التي سلفت.. وجنبنا الذي تقدم من آبائنا.. إلا أن بني إسرائيل خالف ما أمرت به قولا وفعلا.. فدخلوا الباب متعالين متكبرين، وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم.. فأصابهم عذاب من الله بما ظلموا. كانت جريمة الآباء هي الذل، وأصبحت جريمة الأبناء الكبرياء والافتراء..من سورة البقرة–
“وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) “..ولم تكن هذه الجريمة هي أول جرائم بني إسرائيل ولا آخر جرائمهم، فقد عذبوا رسلهم كثيرا بعد موسى.. وتحولت التوراة بين أيديهم إلى قراطيس يبدون بعضها ويخفون كثيرا حسبما تقتضي الأحوال وتدفعهم المصلحة المباشرة.. وكان هذا الجحود هو المسؤول عما أصاب بني إسرائيل من عقوبات..عاد بنو إسرائيل إلى ظلمهم لأنفسهم.. اعتقدوا أنهم شعب الله المختار.. وتصوروا انطلاقا من هذا الاعتقاد أن من حقهم ارتكاب أي شيء وكل شيء.. وعظمت فيهم الأخطاء وتكاثرت الخطايا وامتدت الجرائم بعد كتابهم إلى أنبيائهم، فقتلوا من قتلوا من الأنبياء.. فسلط الله عليهم بعد رحمة الأنبياء قسوة الملوك الجبارين.. يظلمونهم ويسفكون دمائهم.. وسلط الله أعدائهم عليهم ومكن لهم من رقابهم وأموالهم..تحكي أيضا سورة الأعراف–
“وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)”..وكان معهم “تابوت العهد”.. وهو تابوت يضم بقية مما ترك آل موسى وهارون.. ويقال إن هذا التابوت كان يضم ما بقي من ألواح التوراة التي أنزلت على موسى ونجت من يد الزمان.. وكان لهذا التابوت بركة تمتد إلى حياتهم وحروبهم.. فكان وجود التابوت بينهم في الحرب يمدهم بالسكينة والثبات ويدفعهم إلى النصر.. فلما ظلموا أنفسهم ورفعت التوراة من قلوبهم لم يعد هناك معنى لبقاء نسختها معهم.. وهكذا ضاع منهم تابوت العهد، وضاع في حرب من حروبهم التي هزموا فيها.. وساءت أحوال بني إسرائيل بسبب ذنوبهم وتعنتهم وظلمهم لأنفسهم. ومرت سنوات وسنوات.. واشتدت الحاجة إلى ظهور نبي ينتشلهم من الوهدة السحيقة التي أوصلتهم إليها فواجع الآثام وكبائر الخطايا.. فتولى أمور بني إسرائيل.. بعد النبي يوشع بن نون.. كالب بن يوفنا.. وهو أحد أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام.. ويقال أنه زوج أخته مريم وهو ثاني الرجلين اللذين “ممن يخافون الله” وهما يوشع وكالب وهما من قالا لبني إسرائيل حين جبنوا عن الجهاد.. سورة المائدة – ” قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ “..ويقول ابن جرير في السنة.. أنه جاء بعد كالب بن يوفنا.. نبي الله حزقيل بن بوذى.. وهو الذي دعا الله فأحيا الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت.. من سورة البقرة – ” أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) “..وتقول السنة أن كالب بن يوفنا لما قبضه الله إليه بعد يوشع بن نون.. خلف الله في بني إسرائيل حزقيل بن بوذى.. ويكنى بإبن العجوز.. وهو الذي دعا للقوم الذين ذكرهم الله في كتابه.. (الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت).. كانوا قد فروا من الوباء.. ويقال أنه الطاعون.. فنزلوا بصعيد من الأرض.. فقال لهم الله : “موتوا..” فماتوا جميعا ، فبنى القوم عليهم حاجزا حتى لا تصل إليهم الأسود وهوام الأرض.. ومضت عليهم سنون طويلة.. فلما مر بهم النبي حزقيل عليه السلام.. وقف عليهم متفكرا في حكمة الله فيهم.. فقيل له : أتحب أن يبعثهم الله وأنت تنظر .؟ فقال : نعم.. فأمره الله أن يدعو تلك العظام أن تكتسي لحما.. وأن يتصل العصب بعضه ببعض.. فناداهم نزولا على أمر الله.. قام القوم أجمعون وكبروا تكبيرة رجل واحد..ويقول الصحابة عن ابن مسعود في قوله سبحانه “ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم.. الآية” أنه كانت هناك قرية يقال لها “داوردان” وقد وقع بها الطاعون.. فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية منها.. فهلك من بقي في القرية.. وسلم الآخرون فلم يمت منهم كثير.. فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين.. فقال الذين بقوا : أصحابنا هؤلاء كانوا أحزم منا.. ولو صنعنا كما صنعوا لبقينا.. ولإن وقع الطاعون ثانية لنخرجن معهم.. .. ..
نكمل في حلقة قادمة……… الصورة.. مدينة أريحا..


الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق