أدب وشعراء

أدهم – بقلم عبير صفوت

بقلم عبير صفوت

لا تتأخر عندما تعود لي ، وعيناك مثقلة بالتعب ، هذا ما قالته الحجة نعمة ، وهي والدة أدهم ابنها الوحيد ، عندما كانت تهم للنوم ، كل ليلة بينما هذا الفتي الشجاع أدهم ، يفكر في حمل أثقال المتاعب اليومية ، فمذ رحل الأب وفي حوزة نفسه التحمل والقدرة ، التي هما سيكونان  إحدى  طموحاته ، علً الأب الذي لم يجف دمائه بقبرة أن يكون هادئا مستقرا برسلة .

اندفعت الحجة نعمة مأثورة المخاوف ، من أسفل غطاء النوم ، تهم بلهفة و فزع تتسأل : من …من الأتي ؟!
يصدر الباب صريرا خشن ، بدي أحدهم يحاول فتح الباب ، بهتت المرأة واهتزت في جلبابها المهترء ، حتي ناورها التشهد ان كان سارق ، تمتمت : اين انت يادهم ؟!
الا ان خرج الشبح القادم بعد ان خلف العتمة الي ضياء النور ، حتي علمت المراة بشخصية القادم الا وقد انطلقت مثل الريح ترتمي باحضانه البنوية في لهفة المشتاق قائلة وبات يعنفها البكاء : إلي متي العذاب والخوف يابني ؟!
اخذها أدهم بين كفوفه المرهقة ، وابتسم برغم التعب الذي بات يفرض عليه نفسه ،
حين قال : ما بك يام أدهم ؟!
الم نتعلم منك ان الحياة جد واجتهاد ؟!
لم تتمالك المراة نفسها لحظة حتي انفجرت في بكاء لاهثة بالقول : انما يابني ، اين حقك بنفسك ؟!
ادهم ينظر للبراح وهو يلوح بكفه قائلا : انظر يامي هل تستطيع الأصابع ان تنفصل ؟!
قالت الأم : معاذ الله ياولدي .
قال أدهم : اذا نحن يد واحدة ، لا يجيب عليها الفراق ابدا .
الحجة نعمة في شجن ونشيج : أنما عليك ان تتزوج يابني ، انك رجل وعليك مجارة الطريق لامثال سنك .
ادهم يبتسم بحنان : سيكون الأمر علي مايرام يا أمي  حقا ، ينظر بأجفانها المنكسة قائلا : الا تثقين في ادهم ؟!

جلس أدهم بعدما مرت أعتاب الذكري علي أديم الحياة ، حتي صار هرم في هيئته ، هذه جلسته وهذا مكانة الذي لم يفارفه منذ عشرون من الأعوام ، يتذكر ويبتسم ، حتي تلامس كهولته هذه الأصابع حانية تهمس : الا ينقصك شئ ياأبي ؟!
ينظر ادهم ودمعة وحيدة دائما معلقة بأجفانه ، وهو يحرك رأسه بالنفي ، و يهمس ببوح غير مسموع : لا اريد المزيد ياولدي .
يشعر الإبن الوحيد الذي جناه أدهم من العالم ، بشئ من الرثاء تجاه الأب ، يسأل بلهفة: ما بك يابي ، افضي اليا .
يرفع أدهم يدية المعروقة ، حتي تبدو أمام ابنة الوحيدة ، مفارقة بين الازمان ، تتحدي الأقدار وتعارك الوجود ، حتي تهتز في شيخوخة واهنة قائلا : بارك الله فيك يابني ، كنت اود ان تري بعين الحق طريقك ياولدي .
نظر الإبن الوحيد الي البراح ، وهو يلوح بيديه قائلا : انظر ياأبي ، هل تستطيع الأصابع ان تنفصل ؟!
قال الأب : معاذ الله ياولدي .
قال الابن : اذا نحن يد واحدة ، لا يجب عليها الفراق .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق