الدين والحياة

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ

بقلم / محمـــــــد الدكــــــــرورى

يقول الله عز وجل: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 179]، ومن أهم ما تمتاز بها الشريعة الإسلاميّة بأنها جاءت موضحة لكافة شؤون حياة المسلمين، وحلاً لجميع مشاكلهم.

ويعتبر القصاص من الحلول التي شرعها الله تعالى لحل المنازعات والخلافات الحاصلة ما بين جموع المسلمين، كما أنّه أساس نظريّة العقوبة في الشريعة الإسلاميّة.

وعلى الرّغم من تعدد التفسيرات الموضحة لمعنى القصاص لفظيّاً إلا أنّها تتفق جميعاً في المعنى والمضمون، فمعناه هو المساواة بالمطلق، كما تستخدم الكلمة بمعنى التتبع، والقصاص يأتي من قص الأثر بمعنى تتبعه.

وهو أن يتلقى المجرم عقابه بمثل ما فعل، فيقتل القاتل، وهكذا، والقصاص من العقوبات المقدرة التي ثبتت أصولها في الكتاب وفصلت في السنّة النبوية، وتكون في تحقيق المساواة بين الجرم الذي تم ارتكابه والعقاب الواقع على مرتكبه.

ويمكن هنا ملاحظة التوافق في تعريف القصاص لغةً وشرعاً، وذلك لكون القصاص قائماً على تتبع المذنب وعدم تركه دون عقاب، وعدم ترك المجني عليه دون أن يحصل على حقه.

ويقع القصاص في كل العقوبات الإسلاميّة باستثناء الحدود، ومنها ما هو قائم على الدم، ومنها ما هو قائم على تعويض المتلفات، ومنها ما قدرته الشريعة بالنص، ومنها ما تُرك مفتوحاً ويقع تقديره على وليّ الأمر.

وأما أنواع القصاص فهو حسب نوع العقوبة فقسم علماء المسلمين القصاص إلى نوعين، وهما: قصاص صورة: هو أن يقع على الجاني عقوبة مادية مماثلة لما أوقعها على المجني عليه، وهذا النوع هو الأصل في القصاص كما وضحته الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة.

وقصاص معنوي: وهو أن يقع على الجاني عقوبة ماليّة تقدر بحسب الخسائر الماليّة التي وقعت بسبب جنايته أو ترتبت عليها، ويقع القصاص المعنوي في حال عدم التمكن من الوصول إلى الجاني وتطبيق قصاص الصورة عليه، أو في حال إصابته بجروح لا يمكن المماثلة فيها، أو في حال غياب شرط القصاص الحقيقي.

وحسب نوع الجناية فقسم فقهاء المسلمين القصاص بحسب نوع الجناية المرتكبة إلى نوعين: قصاص في النفس: ويتمثل في قتل النفس بعمد أو دون عمد.

وقصاص فيما دون النفس: ويتمثل في قطع الأطراف والتسبب بالجروح الجسديّة وفي غير القتل والجرح والقطع القصاص في السَب: ويشترط ألا يكون السَب في أمر محرّم، كسب الأم أو الأب أو الذات الإلهيّة.

والقصاص في إتلاف المال: حيث يرى بعض الفقهاء أنّ من تسبب في إتلاف مال وممتلكات غيره مثل هدم بيت أو حرقه فيقع عليه مثلما فعل، بينما يرى آخرون أنّ هذا الأمر غير جائز، ويتوجب من الجاني أن يعوض المجني عليه ماليّاً.

والقصاص في العدوان العمد: ويقع العدوان العمد في حال توفر عدد من الشروط، ومنها أن يكون الجاني ممّن تقع عليه المسؤوليّة وكامل الأهلية، وألا يكون الجاني على حق كأن تكون الجناية بسبب الدفاع عن النفس أو استعادة المال المسروق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق