أهل الفن

نظرة على فن الزمن الجميل والشرير المحبوب “إستيفان روستي”

كتب / د. هاني توفيق

عن بوليني ديكيومنت

من منا لا يعرف صاحب تلك الصورة ؟ وماذا نعرف عنه وعن تتفاصيل حياته ؟؟
إنه البارون النمساوى الايطالى الذى أجبرنا على حسابه ضمن قائمة أهل الثقافة والصنعة والدُّربة الاجتماعية والإنسانية المصرية أو أولاد البلد كما نطلق عليهم، أو كما قيل عنه أنه أحد أوائل مخرجى وصناع وعلامات السينما المصرية والذي رحل عن دنيانا في 12 مايو 1964)

جاءت ذكريات ذلك الرجل مسترسله أثناء جلوسه على “كرسي الاعتراف”، يجلس استيفان روستي، في ضيافة الإذاعي مراد كامل، يحكي عن شخصيته الشريرة، منذ أن كان في عهد التلمذة، وكيف كان يصنع المقالب في أساتذته.

وهنا يقدِّم الفقرة الإذاعية مراد كامل معلنًا عن قدوم الضيف الذي سيجلس على الكرسي ليعلن عن حضور: كرسي الاعتراف ليقدم الفنان استيفان روستي، والذي طلب مهلة 5 دقائق، ليسترجع ذاكرته، قبل الاعتراف.

يبدأ استيفان روستي في سرد روايته من البداية للنهاية، وكأنها كانت بالأمس القريب.

روستي: الحادث من عهد التلمذة، عندما عوقبت بعقوبة عيش حاف، فعملت حسابي إني هجوع، وبعت الفراش يجب لي علبة سردين كلتها، وحطيت العلبة الفاضية تحت التختة، تصادف يوميها زيارة رسمية لسعد باشا زغلول، وكان وزير المعارف في ذلك الوقت، والمستر “دانلوب” المفتش بتاع المعارف، واللي أول ما دخل الفصل، فضل يقرب يقرب حتى وصل عندي، وكنت واخد آخر تختة، ولما وصل طلع علبة السردين.

ودار الحوار فيما بيننا:-

مفتش المعارف: ما هذا؟

روستي: علبة سردين.

مفتش المعارف: لماذا؟

استيفان روستي: لأني كنت جعان.

المفتش: إمتى أكلتها؟

التلميذ الشرير استيفان روستي: وهنا ارتكبت الجريمة بتاعتي، فأنا أكلتها في حصة الرسم بتاعة الراجل الطيب الأستاذ عبدالهادي، لكن أنا كان بيني وبين مدرس الإنجليزي، “ما فعل الحداد” – يقصد مشاكل- فقلت له في حصة الإنجليزي أكلت السردين ده، فوبخ المدرس وتم نقله للصعيد.

الفنان استيفان روستي معتذرًا: وأنا آسف حتى اليوم على هذه الجريمة، وبعتذر للمدرس لو كان سامعني يسامحنى، ودي كانت الحكاية.

البارون إستيفانو دي لا روستي من مواليد إيطاليا فى 16 نوفمبرعام 1891، وتم كتابة اسمه في شهادة الميلاد علي نفس اسم والده «استيفني دي رستو».

كان والده بارون نمساوي من أكبر العائلات الأرستقراطية وكان يسكن قصرا في فيينا، وتعرف على والدته الإيطالية في روما، وتزوجها وحضرا معا للعيش في مصر أثناء عمله سفيرا للنمسا في القاهرة، وأعجب بالإقامة فيها واشترى منزلاً في شبرا.

انفصل والده عن أمه بسبب المشاكل التي قابلت عمله الدبلوماسي بسبب زواجه من إيطالية، ما أثار غضب حكومة بلاده عليه، فأقالته من منصبه، وهددته أسرته بسحب لقب «كونت» منه، على اعتبار أنه كان من إحدى الأسر الحاكمة، فقرر ترك العمل السياسي، وغادر إلى بلاده، وهناك وقع خلاف حاد بينه وبين عائلته التي اعترضت على زواجه من خارج العائلة حسب تقاليدهم، وإرضاء لأسرته رجع لزوجته السابقة ولم يعد إلى القاهرة مطلقا، وأراد أن يصطحب ابنه معه، لكن الأم رفضت وقررت البقاء مع ابنها في مصر.

 

قضى «روستي» طفولته في مصر مع والدته التي قررت الهرب بطفلها إلى الإسكندرية خشية من محاولة والده خطفه، وعاشا في منطقة رأس التين، حيث التحق «روستي» بمدرسة رأس التين الابتدائية، واكتسب جنسيته المصرية بحكم مولده.

ظهرت الموهبة الفنية لدى «روستي» وهو لا يزال تلميذا بالمدرسة الثانوية، حيث كان عاشقا للتمثيل، وعلى الرغم من تحذير المدرسين له من الاستمرار في عمله ممثلاً، فرفض البعد عن التمثيل حتى انتهى الأمر إلى فصله من المدرسة، وفقا لـ«الأهرام».

في ذلك الوقت، التحق «روستي» بفرقة «سليم عطا الله» المسرحية، وشارك في أدوار صغيرة في عدة مسرحيات، حتى حصل على دور كبير في مسرحية «شارلمان» عام 1912.

استلم «روستي» عمله كبوسطجي في مصلحة البريد في ذلك الوقت، لكن بعد نحو 8 أيام، جاء إلى المصلحة تقرير من المدرسة الثانوية يفيد أنه يعمل ممثلاً، ونظرا لاعتبار التمثيل في ذلك الوقت من الأمور المعيبة بين الناس، فما كان من مصلحة البريد إلا أن طردته.

أمام صعوبات الحياة تزوجت أمـه من نجار إيطالي كان يعمل في محلات «بونتر يمولي» للأثاث، وذاق «روستي» على يدي زوج أمه الكثير من الآلام والمتاعب لأنه كان يتفنن في إيذائه، فهجر بيت أمه، وخرج هائما على وجهه بحثا عن عمل، وفقا لـ«الأهرام».

أثناء سيره في أحد الشوارع، التي كان يهيم فيها بحثا عن عمل، رأى «روستي» إعلانا عن حفلات ستقيمها فرقة «عزيز عيد» المسرحية، وتطلب الاستعانة فيها بممثلين جدد، فبدأ يسأل عن «عيد» لعله يجد لديه عملا، ودخل المسرح وظل يحاول حتى تمكن من مقابلته، وأعجب «عيد» بشجاعته وإتقانه اللغة الفرنسية والإيطالية بطلاقة، فقرر أن يضمه إلى فرقته ويتعهد برعايته، وبالفعل أسند إليه دور «أمير روسي» في مسرحية «خلي بالك من إميلي»، عام 1917، تأليف جورج فيدون وترجمة أمين صدقي، ولفت «روستي» كل الأنظار إليه.
ومنذ هذا الوقت، بدأت رحلة «روستي» مع المسرح وحظي برعاية كبيرة من عزيز عيد جعلته يحتل مكانة متميزة بسرعة، لكن آماله وطموحاته لم تكن تتوقف عند حد، فحاول الانضمام إلى فرقة «نجيب الريحاني»، لكنه لم يجد بها الفرصة المناسبة.
ظل «روستي» دائما يشعر بالحنين إلى والده، لكنه لم يكن يملك المال الذي يساعده على السفر إلى أوروبا للبحث عن والده، الذي لم يره في حياته، وكان ذلك هو الهم الأكبر الذي يؤرقه دائما، فقد كان يتمنى دائما ان يراه

 

في أثناء زيارة إحدى فرق الباليه النمساوية لمصر في مسرح «تياترو عباس»، حاول «روستي» انتهاز الفرصة وذهب ليتعرف على أعضائها لعله يجد بينهم من يعرف شيئا عن والده النمساوي، وللمصادفة، تعرف «روستي» على إحدى عضوات الفرقة التي كانت تربطها صلة قوية بوالده، فما أن أخبرها بقصته حتى أبدت له استعدادها لمساعدته في الوصول إليه، واصطحبته بالفعل إلى النمسا.

لاحظ «روستي» أن راقصة الباليه النمساوية وقعت في غرامه، وبدأت تحيطه بشتى أنواع التكريم والرعاية منذ غادرا مصر، فما كان منه إلا أن تظاهر بحبه لها، واكتشف أنها تحب الرجل الذي يغار عليها ويضربها، ويحطم رؤوس من يبدون إعجابا بها، فمثل عليها دور الحبيب شديد الغيرة ببراعة فائقة، ولم يتوان في إظهار شهامته وغيرته، لدرجة أنه تعرض للسجن أكثر من مرة بسبب هذه الغيرة المفتعلة.

وذات مساء، كان «روستي» يقضي بصحبتها سهرة في أحد الملاهي بباريس، حيث كانا قد نزلا بفرنسا قبل التوجه إلى النمسا، فتقدم أحد الحضور طالبا إياها للرقص، فما كان من «روستي» إلا أن ثار وأمسك بزجاجة وكسرها وهم بالانقضاض على الرجل الذي اختفى من أمامه بسرعة البرق، فهالها هذا المنظر وارتمت في أحضانه تقبله وهي تبكي وتقول له إنها لم تكن تعرف أنه يحبها كل هذا الحب الجنوني.

ولكن القصة لم تنته عند هذا الحد، وفوجئ «روستي» بالشرطة الفرنسية تقبض عليه بتهمة الشروع في قتل الرجل، الذي فر من الملهى ليبلغ الشرطة، ووضع «روستي» في السجن 3 أيام انتظارا للتحقيق والمحاكمة، لكن صديقته الراقصة تمكنت باتصالاتها أن تفرج عنه بعد أن أقنعت الرجل بأن يشهد لمصلحة «روستي».

وقررت الراقصة أن تغادر باريس وبصحبتها «روستي» لتقدمه لوالده في النمسا، لكن كانت هناك مفاجأة في انتظاره، فبعد أن التقى والده، الذي رحب به بشدة بعد فراق لأكثر من 20 سنة، فوجئ به يثور ويغضب ويطرده بعد أن اكتشف قصة الغرام التي كانت بينه وبين تلك الراقصة، فقد كان الأب يحبها، ويغار عليها بجنون، وينفق عليها بسخاء، لكنها لم تكن تبادله الحب بسبب فارق السن بينهما، وهذا الموقف الذي تعرض له «روستي» جعله يظل رافضا للزواج حتى جاوز عمره 46 عاما.

بعد ذلك، قرر «روستي» السفر إلى إيطاليا بحثا عن عمل يمكنه من تغطية نفقاته هو ووالدته، واضطر لأن يعمل في أعمال بسيطة كصبي جزار، وصبي حانوتي، وبائع متجول حتى يدبر قوته، خاصة بعد أن ماتت صديقته الراقصة، في مستشفى الأمراض الصدرية، وظل يعمل في هذه المهن البسيطة بالنهار، وفي الليل يعمل راقصا بالملاهي الليلية حتى الصباح.
بعد فترة من وجوده في إيطاليا، تمكن «روستي» من إيجاد عمل في مجال الترجمة، خاصة أنه كان يجيد 4 لغات بطلاقة هم الفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والعربية، واستطاع «روستي» من خلال عمله كمترجم أن يلتقي كبار النجوم، حيث كان يتردد على المسرح الإيطالي، ما أتاح له فرصة ممارسة السينما عمليا من خلال العمل ممثل ومساعد في الإخراج ومستشار فني لشئون وعادات وتقاليد الشرق العربي للشركات السينمائية الإيطالية التي تنتج أفلاما عن الشرق والمغرب العربى

في نهاية عام 1922، التقى «روستي» مع يوسف وهبي عن طريق عزيز عيد في العاصمة الفرنسية، باريس، وأعجبا بطلاقته في اللغات الفرنسية والإيطالية والإنجليزية، وفكرا في إنشاء فرقة مسرحية وضمه إليها، وعادوا إلى مصر وأسسوا فرقة «رمسيس» وانضم لها «روستي» بعد عودته مصر عام 1924، ولم يكن «روستي» مجرد ممثل في الفرقة، بل قام بتعريب وترجمة العديد من الروايات التي حققت نجاحا كبيرا في ذلك الوقت، مثل «أسير الحب»، و«مستشفى المجاذيب»، و«العمة شارلي»، و«أستاذ اللطافة، والهديد» اللتين تولى إخراجهما عام 1926.

 

انضم «روستي» بعد ذلك إلى العديد من الفرق المسرحية، حيث عمل مع فرقة «نجيب الريحاني» التي قدم من خلالها دور «حاج بابا» في رواية «العشرة الطيبة» بكازينو «دي باري» الذي تحول فيما بعد إلى «أستوديو مصر»، ووصل راتبه إلى 30 جنيها في الشهر، وظل في الفرقة حتى رحيل «الريحاني» عام 1949، وحين كون إسماعيل ياسين فرقته المسرحية عام 1954، كان «روستي» من أوائل الفنانين الذين انضموا إليها، واستمر بالعمل فيها حتى رحيله، وكانت آخر مسرحياته «كل الرجالة كدة»، عام 1964، مع تحية كاريوكا، وإسماعيل ياسين، ومحمود المليجي

لم تتوقف موهبة «روستي» عند حد التمثيل فقط، بل امتدت مواهبه الفنية لتشمل الإخراج والتأليف، حيث أخرج أول أفلامه في مصر عام 1927، بعد أن انبهرت المنتجة عزيزة أمير بثقافة «روستي» السينمائية، وأسندت إليه مهمة إخراج الفيلم الصامت «ليلى» الذي بدأ إخراجه المخرج التركي وداد عرف، لكنه اختلف مع عزيزة أمير، فأسندت إخراجه إلى «روستي» الذي اشترك معها ومع أحمد جلال في الإخراج والقصة والتمثيل، ويعتبر أول فيلم يمثل فيه «روستتي»، ولم تكن في مصر استوديوهات في ذلك الوقت، بل مجرد آلات تصوير، فتم التقاط المشاهد داخل البيوت والشوارع، وفي الريف والصحراء، ومن دون ديكورات أو معدات إضاءة، وقام «روستي» في هذا الفيلم بدور «رؤوف بك» الذي يتولى العناية بـ«ليلى» أثناء مرضها ورعاية مولودها بعد موتها، وفقا للنقاد وجيه ندا.

عرض فيلم «ليلى» بسينما «متروبول»، في 16 نوفمبر 1927، في حفل حضره طلعت بك حرب، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وحشد كبير من الفنانين والصحفيين، ولاقى الفيلم نجاحا كبيرا، ليكون أول فيلم روائي مصري مائة بالمائة في إنتاجه وتأليفه وإخراجه وتمثيله، وبعد هذا الفيلم دارت عجلة السينما في مصر، ليقترن اسم «روستي» بمولد السينما في مصر
لم يكن فيلم «ليلى» هو الوحيد الذي أخرجه «روستي»، حيث أخرج العديد من الأفلام مثل، «البحر بيضحك ليه» عام 1928، و«صاحب السعادة كشكش بيه» عام 1931، بطولة نجيب الريحاني، و«عنتر أفندي» عام 1935، و«الورشة» عام 1940، و«ابن البلد» عام 1942، و«أحلاهم» عام 1945، ويعتبر فيلم «جمال ودلال» عام 1945، آخر أعماله كمخرج.

تمتع «روستي» فضلا عن التمثيل والإخراج بموهبة التأليف، حيث كتب القصة والسيناريو لأفلام كثيرة أهمها، «البحر بيضحك ليه»، عام 1928، بالاشتراك مع المؤلف أمين عطا الله، وفي عام 1931، اشترك مع بديع خيري، ونجيب الريحاني في كتابة القصة والسيناريو لفيلم «صاحب السعادة كشكش بيه»، وفي عام 1953، ألف فيلم «ابن ذوات» بطولة إسماعيل ياسين، ونجاح سلام، وكيتي، وفي عام 1958، شارك مع المخرج زكي صالح في تأليف فيلم «قاطع طريق» الذي مثله مع هدى سلطان، ورشدي أباظة، كما شارك في تأليف فيلم «لن أعترف»، عام 1961، بطولة فاتن حمامة، وأحمد مظهر، وأحمد رمزى

بعد عزوف طويل عن الزواج، ورغم اقتران اسمه بمغامرات نسائية، تزوج «روستي» في عام ‏1936‏، من فتاة إيطالية يتيمة الأبوين تسمي «ماريانا» أو «ماري» التقى بها في احتفال كبير فى النادى الايطالى بمدينة بور توفيق بالسويس ، وأحبها بشدة وظل معها حتى رحيله
رزق من زوجته بطفلين، توفي الأول بعد ولادته بأيام، والآخر بعد 3 أعوام، فتركت وفاة طفليه جرحا عميقا في نفسه‏,، خاصة أنه كان مُرهف الحس تجاه الأطفال، بينما أصيبت زوجته باضطرابات نفسية وحالات انهيار متكررة، وسرعان ما تدهورت حالتها، فتم نقلها إلى «مصحة حلــوان- بهمان ‏»، وظلت على هذه الحالة لعدة سنوات ينقلها من مصحة إلى أخرى دون أن يمل

كان «روستي» يغدق على مظهره الكثير، وكان يتفنن في كيفية التعامل مع السيدات ، فأصبح «دونجوان شارع عماد الدين»، لأنه اشتهر بخفة دمه ورقيه، وذكر الفنان الراحل يوسف وهبي، عميد المسرح العربي، في مذكراته «عشت ألف عام» أن «روستي» كان من عشاق الحلويات، وكان يحب أن يجتمع مع عدد كبير من الفنانين عند حلواني ملاصق لمسرح «الكورسال» يحمل اسم «محلات داوود».
حكى «روستي» موقف طريف جمعه مع صديقه الفنان الراحل حسن فايق، قائلا: «يعرف عن حسن فايق أنه كان مُحبًا بشدة للكعك والغريبة، حتى أنه لا يتناول أي شيء سواهما خلال العيد».

وأضاف «روستي»: «في أحد الأعياد، زرت فايق صديقي لأهنئه بالعيد، فدعاني إلى العشاء وحينما جلست على المائدة، فوجئت أنها مليئة بجميع أنواع الكعك والغريبة ولا شيء سوى ذلك، فاعتذر لي فايق بشدة».

 

وتابع «روستي»: «لم يتركني فايق دون (عزومة)، وألحّ علي بشدة للأكل معه، وبالفعل رضخت لرغبته وبدأت في الأكل، وفايق يُلح علي بأكل المزيد، حتى غادرت وأنا ممتلئ البطن، وقضيت أيامًا مريضا بأمعائي، ولا أستطيع أن أنهض من الفراش».

في فيلم «بلا عودة»، عام 1961، تعرضت الفنانة الراحلة مريم فخر الدين لكسر في الساق والكتف، حيث ظهرت صورة نادرة لها وهى بجانب والدتها تربط ساقها، بعد أداء مشهد في الفيلم أمام «روستي»، حيث لعبت «مريم» دور مدمنة مورفين، و«روستي» كان زعيم العصابة، وفقا لـ«الأهرام».

وفي أحد المشاهد، كانت «مريم» تتعاطى حقنة المورفين، وتقتحم الشرطة المكان فجأة، وتتشبث «مريم» بـ«روستي» لإعطائها الحقنة، فصاح «روستي» صيحة مرعبة في وجه «مريم»، فأوقعها على الأرض وكسرت ساقها وكتفها.

وبعد هذا الحادث، قالت «مريم» في حوار قديم لها لمجلة «المصور»:
«الحمد الله فقد نجا وجهي ورأسي وهما رأسمالي في السينما»

إستمرت مسيرته الفنية حتى عام 1964، حيث اشترك بالتمثيل في 3 أفلام هم «الحقيبة السوداء»، و«آخر شقاوة»، و«حكاية نصف الليل» أمام عماد حمدي، وزيزي البدراوي، وعرض بعد وفاة «روستي» بشهرين.

في عام 1964 انطلقت إشاعة وفاته بينما كان يزور أحد أقاربه في الإسكندرية وأقامت نقابة الممثلين حفل تأبين بعد أن صدقت الإشاعة وفي منتصف الحفل جاء استيفان روستي إلى مقر النقابة ليسود الذعر الحاضرين وانطلقت ماري منيب ونجوى سالم وسعاد حسين في إطلاق الزغاريد فرحاً بوجوده على قيد الحياة.ولكن بعد اسابيع قليلة في 26 مايو من نفس العام (1964)

لم تمر على هذه الواقعة سوى أسابيع قليلة، حتى رحل «روستي» فعليا إثر أزمة قلبية، في 26 مايو 1964، حين كان «روستي» جالسا في مقهى «سفنكس» بشارع سليمان باشا في وسط القاهرة، يلعب «الطاولة» مع أصدقائه عقب مشاهدة العرض الأول لفيلمه «آخر شقاوة»، وأحس بآلام مفاجئة في قلبه، وعلى الفور نقله أصدقاؤه إلى «المستشفى اليوناني»، وعندما فحصه الأطباء وجدوا انسدادا في شرايين القلب، ونصحوا أصدقاءه بنقله إلى منزله القريب من المقهى، ولم تمض سوى ساعة واحدة حتى توفي عن عمر يناهز 73 عاما.

عند وفاته، لم يكن في بيته سوى 7 جنيهات، وشيك مصرفي بمبلغ 150 جنيهًا يمثل الدفعة الأخيرة من فيلمه «حكاية نص الليل»

كان «روستي» يمتلك سيارة يعتز بها للغاية، وظل محتفظًا باقتنائها حتى وفاته، ويُذكر أن تلك السيارة سُرقت من أمام المقهى، الذي توفي فيها «روستي»، وذلك بعد ساعات من وفاته ونقله إلى منزله.

– نشرت صحيفة “الأهرام” في عددها يوم الجمعة، الموافق 15 مايو من عام 1964، خبرا عن سرقة سيارة الفنان استيفان روستي، وقالت الصحيفة إن السيارة ماركتها “نيكافيه” لونها بيج وتحمل رقم 20220 ملاكي القاهرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطة تبحث عن السيارة، وطالبت من يعثر عليها بإبلاغ الشرطة على الفور، وكانت الشرطة ترغب في إعادة السيارة لصاحبتها زوجة الفنان الراحل استيفان روستي، باعتبارها الميراث الوحيد الذي تركه وراءه.
وسرق اللص السيارة من أمام مقهى اسفينكس الذي سقط فيه استيفان روستي ميتا قبل يومين من حادث السرقة –

بعد أسبوع من رحيله، أصيبت زوجته بالجنون، فتحملت نقابة الممثلين نفقات سفرها لعائلتها بمدينة نابولي الإيطالية، خاصة أنه لم يعد يوجد من يرعاها بمصر بعد رحيل روستى حتى توفيت فى عام 1968

قدم استيفان روستى طوال مشواره الفنى حوالى 380 فيلما سينمائيا من تمثيل وإخراج وتأليف، استطاع فيها أن يقدم أداء تمثيلياً فريداً من نوعه لم يقلد فيه أحدا ولم يتمكن أحد من تقليده، برز فى أدوار الشر الجميل والكوميديا حتى أصبح ألمع وأظرف أشرار السينما المصرية فقد ترك بصماته الواضحة ولمساته المتفردة على شخصيات من نوعية «النذل، الانتهازى، المنافق، القواد» ولا أحد يستطيع أن ينسى جمله المأثورة فى أفلامه مثل (نشنت يافالح، والنبى صعبان عليا، مرحب يادنجل، مشروب البنت المهذبة).وأخيرا فى صحة المفاجآت
– يقول الناقد الفني أشرف غريب استيفان روستى واحد من مؤسسي صناعة السينما المصرية.
وأردف: “لم يكن بطلا لأي فيلم لأنه أصبح جزء من (توليفة) وعادة الأشرار في الأفلام المصرية لا يكونوا أبطال ولكنته الخواجية لا تجعله في منطقة البطل، ويطلع دور مبر المكائد، ولم يكن لديه هذا الطموح ولذلك ارتضى هذا الأمر”

– يحكى المؤلف عادل سلامة “كان يحب الأعشاب الطبيعية ومقتنعًا أنها قادرة على أن تساعده على الشفاء أكثر من الطب والأطباء، حبه للوصفات الشعبية جعله يفكر فى إصدار كتاب عن التداوى بالأعشاب وأنجز جزءًا منه بالفعل ولكن الله توفاه قبل أن يكمل هذا المشروع”. ويضيف “لم يكن مشواره الفنى سهلاً كما يتخيل البعض بل مر بكثير من المشاكل والعقبات ولكن كان لديه إصرار على أن يبقى ويستمر، فعمل فى إحدى مراحل مشواره كراقص فى الأوبرا مقابل “قرش صاغ” فى الليلة الواحدة، وكان السبب الرئيسى وراء عمله فى الأوبرا لأنه كان يتحدث بلغات كثيرة مما جعل المدير يحبه كثيرًا ويسمح له بالعمل معه”.

يروى عن ستيفان روستىتنه حمل عددًا من نباتات التين الشوكى التى يحبها، وزرعها فى حديقة ملحقة بمنزل عائلة والدته فى روما، ويقال إنه إلى جانب عبوره على كثير من المهن والأعمال اضطر فى مرحلة من المراحل أن يتكسب عبر بيع ثمار التين الشوكى،

 

 

روى عن نجيب الريحانى انه كان يجلس كعادته اليومية، في «بوفيه» مسرح برنتانيا مفلساً لا يجد ثمن كوب الشاي الذي يطلبه من عامل البوفيه، وفي تمام الواحدة من بعد ظهر أول يونيو عام 1916، إذا به يرى شخصاً يهبط عليه في سترة فاخرة وعصا ذهبية المقبض، وخاتم ذهبي يداعب شعاعه الأعين. جلس إلى جواره، ثم أخرج من جيبه علبة سجائر من الفضة، فيها نوع فاخر من السجائر، ومن دون أن يتوقع نجيب، وجد الرجل يناوله سيجارة ويلتفت لإشعالها له، والتفت الريحاني لينظر في وجه هذا الكريم الذي شعر بحاجته إلى هذه السيجارة، من دون أن يعرفه ليشكره، غير أنه لم يصدق ما رأه:

* يا وقعتك اللي زي بعضها… مين؟! ستيفان روستي.

هو بعينه.

* إيه يا واد اللي نجرك ونضفك كده؟

الدنيا يا عزيزي!

* ماكنتش أعرف أن الدنيا عندها حساب في البنك الأهلي.

الدنيا فيها كتير يا سي نجيب.

* أيوه بس بدي أعرف سر النعمة اللي حطت على جتتك… والعز ده كله منين؟ بدلة كتان وبرنيطة ولا ولاد الخواجات… وكمان سجاير فخمة في علبة فضة… الله يرحم سجاير ماركة «الحملي» ولا حتى ماركة «الكوز» (أعقاب السجائر التي يتم جمعها في علبة من المعدن)!!

 

الدنيا مش على حال واحد ياعم نجيب… المهم أن ربنا فرجها…وما فرجها الله عليه حتى أتحفنا بأعمال مازلنا نستمتع بها وسنظل كذلك إلى ماشاء الله…..رحم الله “زكي بشتكة” رحم الله الفنان الجميل إستيفان روستي. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق