الدين والحياة

فى كنه الدين وفلسفته..

كتب / د.أحمد دبيان

الأصل فى الأديان الزهد والتعفف وضرب فكرة تضخم الثروة والإحتكار

سيدنا موسى عليه السلام ترك ترف القصور وعاش فى البرية راعياً ، وحين كلف بالرسالة عاش بين قومه وشاركهم بؤسهم وفقرهم وعوزهم وحين أدى الأمانة صار المخلص لهم من نير العبودية والطغيان ….حين وهبهم المولى المن والسلوى غذاءاً يتساوى فيه الجميع ابت نوازع الجشع والطمع والتمايز الا ان تطلب ما لا يتاح …وكان الأدنى ……

سيدنا يحيى (يوحنا) عليه السلام

كان الصوت الصارخ فى البرية ليقيم المخلوق طريق الرب و يجعل سبله مستقيمة ،،،

هناك شواهد عديدة ان يحيى عليه السلام كان من فرقة الآسينيين

Essenes

او الأتقياء والذين كانوا يقطنون المنطقة الواقعة عند كهوف قمران

كان الآسينيون يرون ان امتلاك الثروة أمر مكروه وكانوا يحيون حياة الزهد والتبتل فلا يتزوجون ويتشاركون فى المطعم والمشرب ويحيون حياتهم من تجارة ملح البحر الميت فى مجتمع تعاونى …كانوا يتبنون الأطفال ويربونهم على نفس المنوال وهناك شواهد كثيرة ان معينهم كان المنذورين
فكان كل طفل منذور للرب يأخذونه وينشؤوه نشأتهم ……

آثار هذه الفرقة بقيت فى مخطوطات كهوف قمران

سيدنا عيسى عليه السلام

جاء ثورة وصرخة ضد الظلم والزيف والرياء الذى اصاب شريعة بنى اسرائيل على يد فرقة تجار الدين الفريسيين
والذين كانوا يؤمنون بحرفية النص ووضعوا الشريعة فى قوالبها الجامدة دون الأخذ بروحها فصاروا يتاجرون بالشريعة ويستخدمون الدين بذبائح الخطية والقرابين مصدراً للثروة والتمايز ، وان مملكة الله لن تأتى فقط ، الا عبر مسارهم .

فجاء روح الله وكلمته عيسى بن مريم ومعه العشارون والزناة والخطاة والصيادين والمهمشون ليقيم بهم روح الشريعة وليمهدوا لمملكة الله بالروح والعمل معاً

كان مجتمع الحواريين والتلاميذ مجتمعاً اشتراكياً تعاونياً لا يؤمن ايضاً بتمركز الثروة واحتكارها ، يتشاركون المطعم والكسوة والغذاءو يجتمعون فى بيوت بعضهم البعض فكانت المواجهة حتمية بينهم وبين الارستقراطية الدينية المالية والكهنوت وكان التآمر ……

عبرت السنين بعد رفع روح الله حتى جاء أخاه العربى محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام فولد اليتيم الصادق الأمين فى بطن يملك الشرف ولا يملك المال فعاش يتيماً يقتات منذ صغره من كده ومن عمل يديه كأخيه عيسى عليه السلام فعمل بالرعى وعمل اجيراً و حتى حين تزوج بام المؤمنين خديجة الأغنى فى فترة الإعداد للنبوة لم تلبث هى ان تبددت ثروتها فى فترة الدعوة والاضطهاد
كان مجتمع المؤمنين فى مكة مجتمعاً فقيراً ومهمشاً يطالب بالمساواة فى الانسانية ….كان منهم العبيد ومعظمهم عدا ابو بكر وعثمان رضى الله عنهما كانوا فقراء وهنا نجد الاثنين يجودان باموالهما فى غير الزكاة فيحرران الارقاء المعذبين ويعتقونهم

كان مجتمع المؤمنين فى مكة فى اشتراكيته والتى تجلت بابهى صورها اثناء الحصار فى شعب بنى طالب مثالاً ونموذجاً لاشتراكية مجتمع المدينة والذى تم الاخاء فيه بين المهاجرين والأنصار وكان الكل يعمل من كده وعمل يده ….فكانت المواجهة بينه وبين الارستقراطية القرشية المحتكرة للمال والمحتد والثروة ….وكان الصراع التاريخى الحتمى بينهم وبين الثورة المضادة ….

لم يذكر عن أصفياء الله وانبياؤه انهم تاجروا بالدين او بالوحى

سيدنا موسى طرح ريش القصور وذهب مناضلاً فى سبيل الحق وكلمة الله ليخلص قومه وليحارب ربوبية العباد وليخلص ربوبية المولى سبحانه
سيدنا عيسى طرد الصيارفة من الهيكل قائلاً جعلتم من بيت الرب مغارة لصوص ليخلص الشريعة ممن تاجروا بها

سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حين وسطوا عمه ليجعلوه ملكاً وليعطوه الثروة رفض حتى ولو وضعوا الشمس فى يمينه والقمر فى يساره حتى يقيم دنيا العدل والاخاء والمساواة وكسر احتكار الثروة الظالمة الطاغية

حرب قريش كانت حرب نفوذ ورأسمالية احتكارية تأبى ان تتساوى مع العامة ……

لم يتاجر الرسل بالعقيدة ولا بالدين فتحقق فيهم القول الذى يفرق بين الكذبة والصادقين ….

لم يتاجر الرسل ولا الانبياء ولا المخلصين من الامة كما تاجر الأدعياء الذين تاجروا ويتاجرون

ونافقوا وينافقون

وروجوا ويروجون للزيف والضلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق